عبد الرزاق اللاهيجي
247
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الكلية القوّة الفائضة في جواهر السماويات كشيء واحد والمدبرة لكلية ما في الكون انتهى كلام الشفا الثالث انه لو كانت الطبيعة تفعل لأجل شيء لما كانت التشويهات والزوائد والموت في الطبيعة البتة فاذن هذه الأحوال ليست بقصد ولو كان تادّى الأسباب إلى مسبّباتها على الدوام أو الأكثرية يقتضي ان يكون المتادى إليه غاية لتلك الأسباب كان كل ما تأدى إليه الطبيعة على الدوام أو الأكثرية غاية فكان جميع ما ذكرنا وغير ذلك كالهرم والذبول والفساد مما يتأدى الطبيعة إليها غايات للطبيعة وفساده ظاهر وقد أجاب الشيخ عن ذلك في طبيعيات الشفا بقوله واما حديث التشويهات وما يجرى مجراها فان بعضها هو نقص وقبح وقصور عن المجرى الطبيعي وبعضها زيادة وما كان نقصا وقبحا فهو عدم فعل لعصيان المادة ونحن لم نضمن ان الطبيعة يمكنها ان تحرك كل مادة إلى الغاية ولا ضمنا انّ لاعدام افعالها غايات بل انما ضمنا ان افعالها في المواد الطبيعية المطيعة التي لها هي الغايات وهذا لا يزاحم ذلك والموت والذبول هو لقصور الطبيعة البدنية عن الزام المادة صورتها وحفظها إياها عليها بادخال بدل ما يتحلّل ونظام الذبول ليس أيضا غير متأدّ إلى غاية البتة فان لنظام الذبول سببا غير الطبيعة الموكلة بالبدن وذلك السبب هو الحرارة وسببا هو الطبيعة ولكن بالعرض ولكل منهما غاية فالحرارة غايتها تحليل الرطوبة واحالتها فتشوق المادة إليه على النظام وذلك غاية والطبيعة التي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بامداد بعد امداد لكن كل مدد يأتي فان الاستمداد منه أخيرا يقع أقل من الاستمداد منه بديّا لعلل تذكر في العلوم الجزئية فيكون ذلك الامداد بالعرض سببا لنظام الذبول فاذن الذبول من حيث هو ذو نظام ومتوجه إلى غاية فهو فعل الطبيعة وان لم يكن فعل طبيعة البدن ونحن لم نضمن ان كل حال للأمور الطبيعة يجب ان يكون غاية للطبيعة التي فيها بل قلنا إن كل طبيعة يفعل فعلها فإنما يفعله لغاية لها واما فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها والموت والتحليل والذبول وكل ذلك وان لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدن زيد فهو غاية واجبة في نظام الكل وقد أومأنا إلى ذلك فيما سلف وعلمك بحال النفس سينبّهك على غاية في الموت واجبة وغايات في تناسب الضعف واجبة واما الزيادات فهي أيضا كائنة لغاية ما فان المادة إذا فضلت حركة الطبيعة فضلها إلى الصّورة التي تستحقها بالاستعداد الّذي فيها ولا تعطلها فيكون فعل الطبيعة فيها لغاية وان كان المستدعى إلى تلك الغاية اتفاق سبب غير طبيعي انتهى الرابع انه لو كانت الطبيعة تفعل لأجل شيء فالسؤال ثابت في ذلك الشيء نفسه وانه لم فعل في الطبيعة على ما هو عليه وتستم المطالبة إلى غير النهاية وأجاب عنه الشيخ بأنه ليس إذا كان للحركة غاية وللفعل غاية وجب أن تكون لكل غاية غاية وان لا تقف المسألة عن لم فان الغاية في الحقيقة تكون مقصودة لذاتها وساير الأشياء تقصد لها وما يقصد لأجل شيء آخر فحرّى ان يسأل عنه باللم المقتضى للجواب بالغاية واما ما يقصد لذاته فإنه لا يليق به السؤال عن انه لم قصد ولهذا لا يقال لم طلبت الصحة ولم طلبت الخير ولم هربت عن المرض ولم نفرت عن الشرّ